حلية الفائدة القرضية في المصارف الحكومية دراسة في التكييف الفقهي

  • م.د. محمد جبار هاشم الجبوري كلية التربية الأساسية ــ جامعة الكوفة

الملخص

أن النقود والمصارف ( البنوك ) تحتلان أهمية كبيرة في عمل الإقتصاديات المعاصرة وتطورها ؛ لما لهما من دورٍ مهمٍ في الحياة الإقتصادية بما تتضمنه من تعاملات ومبادلات وصفقات واسعة تتم بإستخدام النقود سواء على النطاق المحلي أو على النطاق الدولي , إذ أن التدفقات الحقيقية التي تتم في إطار العلاقات الإقتصادية لا بدّ أن يرافقها ويقابلها تدفقات نقدية ؛ فمن هنا تتجلى العلاقة القوية والوثيقة التي تربط بين النقود والمصارف بما لا يمكن الفصل بينهما , فللنقود أهمية كبيرة في عمل المصارف والأخيرة تؤدي دوراً مهماً بتوليد النقود والتعامل بها إقراضاً وإقتراضاً وإستثماراً([1]).

وحيث أن النظام الإسلامي يُعد من النظم الحرّة لإعتماده على الفرد في جميع نظمه ومظاهر حياته ؛ بيد أنه ليس نظاماً فردياً يحصر هموم الفرد في مصالحه الخاصة , بل يعتبر حقوقه الطبيعية ومصالحه واهتماماته الشخصية وظائف إجتماعية تتضامن مع المصالح الإجتماعية للجماعة , فالفرد أساس قيام النظام والدولة , والضمانة الأساسية لحمايتها وسيرها المستقيم لما قد يطرأ على النظام والدولة من إنحرافٍ أو ضعف لابد من تقويمه على أساس مبادئ الإيمان التي هي أساس قدسية الحريات الإنسانية ووجوب إحترامها ([2]), لذا جاء الإسلام ليقاوم كل ماهو سئ في الإنسان كالطمع والإستغلال والإحتكار , وليحث الناس بالمقابل على كل ما فيه خير لهم والتعاون فيما بينهم في إطار مكارم الأخلاق , وأعطاهم لذلك أشكالاً وأنماطاً للتعامل سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً في ظل نظام شامل يُعد الإقتصاد الإسلامي جزءاً منه وهو إقتصاد قائم على أسس مستقلة لها خصائصها التي تميزها عن بقية النظم ؛ فهو مستمد من المصادر الإسلامية الرئيسية وهي القرآن الكريم والسنّة الشريفة المطهّرة ثم التراث الفقهي الذي يجب أن لا يحتل إلا المرتبة التي يستحقها والتي تؤهله كي يكون منسجماً مع تحقيق العدالة وبالتالي السعادة لجميع أفراد المجتمع , ويقوم هذا النظام الإقتصادي على تصورٍ خاصٍ للمال ولحق الملكية يمكن حصره بقواعد عدّة منها على سبيل الذكر لا الحصر أن الله سبحانه وتعالى هو المالك لكل شيء وأن الإنسان مستخلف في هذه الملكية ؛ والأمر الآخر أن المال ليس سلعة وإنما وسيلة للوصول إلى غاياتٍ معينةٍ , وأن ملكية هذا المال ما هي إلاّ أداة للوصول إلى تلك الغايات , ثم أن المال يجب أن يكتسب من الحلال ويُستخدم في الحلال , وأن الإنسان هو الرقيب الأول عليه , وتقييد طرق الكسب والإستخدام بتحريم الربا والإكتناز والإسراف , مما يعني أنه لا يجوز للإنسان تجميع الثروات ولا تبذيرها وإنما إستخدامها بصفة مستمرة تجعلها منتجة دائماً ([3]).                            

من هنا جاء التركيز في المبحث الأول من هذا البحث على دراسة مالكية الدولة والبنك للوقوف على ما تؤول إليه تلك الملكية من متعلقات حكمية من جهة المال وملكيته وما يترتب عليه من أحكام مجهول المالك أو غيرها ؛ في حين وقف المبحث الثاني في هذا البحث على دراسة التكييف الفقهي للفائدة المصرفية ( البنكية ) لتتجلى من خلال مفاهيم الكسب الحلال للإنسان المستخلف الذي يوظف أمواله في طرق الكسب الحلال عند قيامه بإيداعها في المصارف الحكومية أو حين يقترض الأموال من تلك المصارف بغية إستخدامها وسيلة للوصول إلى غاياته ؛ وهذا هو المحور الذي تقوم عليه مشكلة البحث التي يسعى لحلها بإيجاد الوسائل والطرق الشرعية الممكنة ؛ التي بمقدور الشخص المسلم الذي يتعامل مع المصارف أن يعمل بها  بما لا يوقعه في المحذورات الشرعية , ثم ينتهي البحث بخاتمه تتناول النتائج التي خرج بها , ثم تعقبها قائمة بالمصادر والمراجع التي إعتمدها فملخص باللغة الإنكليزية .

 

[1] . ظ : فليح حسن خلف , النقود والبنوك , ص : 1 عالم الكتب الحديث , أربد ــ الأردن 2006  الطبعة الأولى

[2] . ظ : علاء فاضل علي الأعرجي , النظام المالي في المؤسسة الدينية الإسلامية , ص : 148  دار العارف للمطبوعات / بيروت ــ لبنان  2013 الطبعة الأولى .

[3] . ظ : عائشـــــــة الشــــــــرقاوي المالقي  , البنوك الإســــــــلامية التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق , ص : 13 ــ 18  المركز الثقافي العربي / بيروت ــ لبنان 2000 الطبعة الأولى .

منشور
2019-09-15